ابن حزم

250

رسائل ابن حزم الأندلسي

فالذي ينقسم قسمين نحو قولك : العالم إما محدث وإما أزلي ، وهذا الشيء إما حرام وإما غير حرام ، وهذا الشيء واجب أو غير واجب . ونحو قولك : هذان الاسمان إما واقعان على معنى واحد وإما على أكثر من معنى واحد . وأما الذي ينقسم أقساما أكثر من اثنين أن تقول : لا يخلو العالم إن كان محدثا من أن يكون أحدث نفسه أو أحدثه غيره أو حدث لا من محدث . ونحو قوله : هذا الشيء إما واجب وإما مباح متساو وإما مباح مستحب وإما مباح مكروه « 1 » وإما حرام وهذه الأقسام كما ترى تامة التعاند « 2 » أي كل قسم منها مخالف لسائرها وقسمت تامة مستوفاة . وأما إذا كان التقسيم ناقصا ، وهو « 3 » أن تكون أخللت بشيء من أقسامه إما جهلا وإما نسيانا وإما عمدا ، فليست أقسامه حينئذ تامة المعاندة « 4 » وذلك نحو قولك : لا يخلو محدث العالم أن يكون أحدثه لجوده أو كرمه « 5 » أو لأنه « 6 » أو لاجترار منفعة أو لدفع مضرة أو لعلة ما « 7 » غير ما ذكرنا . فهذا تقسيم ناقص لأنك أسقطت منه القسم الصحيح وهو أن يكون أحدثه لا لعلة أصلا . وقد يعرض من هذا الباب [ 57 ظ ] أن يكون التقسيم لا يخرج « 8 » إلا على قسمين فقط فيحذف المقسم أحد القسمين ويذكر الآخر فيجعله كليا في الحكم وهو في الحقيقة جزئي كقول القائل : الزمان حركة تعدّ فأخرج ذلك مخرج صفة كلية للزمان ، وإنما الصواب أن يقول « 9 » الزمان معنى لا زمنا « 10 » ، أي لا أن الزمان

--> ( 1 ) وإما مباح مكروه : تقدم في م . ( 2 ) س : المعاني . ( 3 ) س : هو . ( 4 ) س : المغايرة . ( 5 ) م : وكرمه . ( 6 ) كذا في م ، وسقط من س . ( 7 ) ما : في م وحدها . ( 8 ) س : يكون . ( 9 ) الصواب أن يقول : سقط من س . ( 10 ) الزمان . . . زمنا : سقط من م .